![]() |
![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
الأمن ضرورة من ضرورات المجتمع الإنساني ، ولا يمكن أن تتحقق مصالح الناس دون وجود الأمن كما يدل عليه الواقع المحسوس المشاهد في العراق وفلسطين وغيرها. فمن ذلك كله يتضح لنا أن الأمن ضرورة من ضرورات المجتمع الإنساني ، ولا يمكن أن تتحقق مصالح الناس دون وجود الأمن كما يدل عليه الواقع المحسوس المشاهد في العراق وفلسطين وغيرها. إن أول شرط ليذوق الإنسان طعم الحياة الاجتماعية أن يكون آمناً في مجتمعه، يستطيع تبادل المنافع مع الناس بكل حرية وطمأنينة ، بل سعادة الدنيا ونعيمها لا تتحقق دون توفر " الأمن" كما قال صلى الله عليه وسلم :" من أصبح منكم آمناً في سَِرْبه[1]، معافى في جسده، عنده قوت يومه كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " رواه الترمذي والبخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2/1044. ولا يمكن لأفراد المجتمع أيضا أن يحصلوا المهارات ويكتسبوا المعارف ويبلورا مواهبهم وينموا طاقاتهم إلا في ظلال الأمن الوارف. إن الهدف الثاني من خلق الإنسان وإنزاله إلى الأرض وهو عمارة الأرض" هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها" لا يتحقق دون وجود الأمن الوارف ، ولهذا نجد أن رؤوس الأموال والشركات لا تستثمر أموالها وطاقاتها إلا في البلاد الآمنة . بل إن اختلال الوضع الأمني يؤثر حتى في عبادات الناس و قرباتهم – وهو الهدف الأول من خلق الإنسان- ، ولهذا كانت صلاة الخوف مختلفة عن صلاة الأمن في صفتها وهيئتها كما قال تعالى :" وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا..." وقال تعالى :" وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ..". والطهارة واستقبال القبلة يسقطان عند وجود الخوف وذهاب الأمن ، وتسقط بها الجمعة والجماعة . والحج يشترط في وجوبه على الإنسان أمن الطريق فإذا كان الطريق غير آمن فلا يجب عليه الحج[2]. إن المفاسد الكثيرة للاختلال الأمني هو الذي جعل بعض السلف يقول:" جور ستين سنة خير من هرْج سنة" ، قال ابن تيمية معلقاً :" والتجربة تبين ذلك"[3] . الأمن وظيفة المجتمع : إن المشكلات العامة بشتى أنواعها لا يمكن علاجها إلا بتعاون المجتمع كله ، وتضافر جهوده ، والتنسيق بين مؤسساته ، فالمشكلات الأمنية لا يمكن علاجها دون تعاون الأفراد والمؤسسات جميعا . وأول تعاون للفرد [4] هو إعطاء القدوة الحسنة من نفسه بالامتناع عن كل ما ينافي الأمن سلوكياً ، والبعد عن كل مظاهر ثقافة العنف والتحريض الفكري .. والالتزام باحترام الآداب والأنظمة العامة التي لا تخالف الشريعة . هذه المسؤولية الفردية يقررها عموم قوله تعالى :" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر" وقوله صلى الله عليه وسلم :" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع بلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" وكل عدوان على الحقوق والحرمات فهو منكر في مفهوم الشريعة يجب النهي عنه والوقوف ضده والتعاون على إزالته. وهذه المسؤولية الفردية لا تسقط المسؤولية الكبرى المعلقة في عاتق الأجهزة الأمنية التي تجب عليها رعاية الأمن والاستقرار بموجب الشرع وبموجب العقد الخاص . والله أعلم . == ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|